الشيخ ابراهيم الأميني
115
تزكية النفس وتهذيبها
« عن عمره فيما أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وعن حبنا أهل البيت » « 1 » . وفي الخبر النبوي : « أنه يفتح يوم القيامة على كل يوم من أيام عمره أربعة وعشرون خزانة - عدد ساعات الليل والنهار - فخزانة يجدها مملوءة نورا وسرورا ، فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار ، وهي الساعة التي أطاع فيها ربه ؛ ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة ، فيناله عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قسم على أهل الجنة لنغّص عليهم نعيمها ، وهي الساعة التي عصى فيها ربه ؛ ثم يفتح خزانة أخرى فيراها فارغة ليس فيها ما يسره ولا ما يسوؤه ، وهي الساعة التي نام فيها أو اشتغل فيها بشيء من مباحات الدنيا ، فيناله من الغبن والأسف على فواتها ، حيث كان متمكنا من أن يملأها حسنات ما لا يوصف ، ومن هذا قوله تعالى : ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ « 2 » . يحاسب العبد حسابا دقيقا يوم القيامة ، فيعين مصيره ، تحلل كل أعماله السابقة ، وتشهد أعضاؤه وجوارحه والأنبياء والملائكة وحتى الأرض ، حساب صعب جدا ومصيري ، القلوب تخفق بسرعة والأبدان ترتعد ، رعب تفر المرضعة بسببه عما أرضعت ، وتسقط الحامل جنينها ، الكل مرعوبون ينتظرون مصيرهم ، هل ستكون نتيجة حسابهم رضا اللّه ، والفخر بين أنبياء اللّه وأوليائه ، والحياة الدائمة ، والنعيم المقيم في الجنة بجوار عباد اللّه الصالحين ، أم غضب اللّه والذلة بين الخلق والخلود في جهنم ؟ . . يستفاد من الأحاديث عدم كون حساب كل البشر واحدا ، يكون حساب بعض الأشخاص شديدا ويستمر طويلا ، ويكون حساب البعض الآخر سهلا يسيرا ؛ يتم الحساب في مراحل مختلفة ومتعددة ، حيث يسأل الإنسان في كل موقف عن شيء ، أصعب المواقف ، موقف المظالم . يسأل في هذا الموقف عن حقوق الناس ، وعن ما ارتكب من ظلم وتعدي ؛ هناك تجري تصفية الحساب ، وهناك يدفع كل شخص
--> ( 1 ) بحار الأنوار ج 7 ص 258 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 7 ص 262 .